Bannière
Français
Français الأربعاء 13 مايو 2026
القائمة

تفويت تسيير مركبين سوسيو-رياضيين في ملكية جماعة الدار البيضاء لجمعيتين يضع وزارة الشباب والثقافة والتواصل تحت المساءلة

تفويت تسيير مركبين سوسيو-رياضيين في ملكية جماعة الدار البيضاء لجمعيتين يضع وزارة الشباب والثقافة والتواصل تحت المساءلة
اقتصاد 14:02 - 11.05.2026
Bannière

التهامي غباري

أثار قرار وزارة الشباب والثقافة والتواصل إسناد تسيير مركبين سوسيو-رياضيين بعين السبع والحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء إلى جمعيتين، إشكالاً قانونياً وسياسياً. القرار اتُخذ خارج مساطر طلب العروض ودون دفتر تحملات مصادق عليه، ما وضع تدبير مرفقين من إنجاز المبادرة الملكية موضوع مساءلة دستورية، وكشف خرقاً للمساطر القانونية.

المركبان جاءا في إطار نفس الرؤية الملكية، وأحدهما دشّنه جلالة الملك محمد السادس بالحي المحمدي في 30 يناير 2013، ويدخلان ضمن الملك العام الجماعي للدار البيضاء. الوزارة فوتت تسييرهما باتفاقية لم تُعرض على المجلس الجماعي، في مخالفة للمادة 83 من القانون التنظيمي 113.14 التي تسند تدبير المنشآت الرياضية والثقافية للمجالس المنتخبة.

الملف تفجّر ببلاغ مشترك يوم 29 أبريل 2026 لأحزاب الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية بعمالة عين السبع الحي المحمدي. البلاغ اعتبر “الإسناد المنفرد” خرقاً لمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في الفصل 6 من الدستور، وأكد أن الجمعيتين المستفيدتين “توصفان بأن لهما انتماء للحزب السياسي للوزير الوصي على القطاع”، ما يثير شبهة تعارض المصالح التي يمنعها الفصل 36، ويفتح الباب أمام شبهات استغلال المركبين لأغراض انتخابية.

البلاغ الثلاثي طالب بإيقاف وتجميد عقد الشراكة، معتبراً التفويت خارج الضوابط القانونية. ودعا إلى اعتماد طلب عروض مفتوح تشرف عليه جماعة الدار البيضاء، بمشاركة المقاطعتين والنسيج الجمعوي المؤهل، لضمان تكافؤ الفرص.

الخرق أثار ردود فعل داخل الأغلبية قبل دورة ماي. خلال اجتماعات اللجان التحضيرية، تدخل محمد غفير، نائب رئيس مقاطعة الحي المحمدي وعضو التجمع الوطني للأحرار، رافضاً الاتفاقية ومؤكداً أن الوزارة لا تملك حق التصرف في مرافق تابعة للملك العام الجماعي.

في دورة 7 ماي 2026 لجماعة الدار البيضاء، طلب مروان راشدي، نائب رئيس مقاطعة الحي المحمدي وعضو الاتحاد الاشتراكي، نقطة نظام وساءل العمدة نبيلة الرميلي عن شبهة استغلال النفوذ بين وزير ومنتخبين، لإسناد تسيير المركبين: واحد قرب المجازر القديمة بالحي المحمدي، والثاني أمام متاجر مرجان بعين السبع. العمدة وعدت بطلب الوثائق.

مصطفى حيكر، رئيس الفريق الاستقلالي بجماعة الدار البيضاء، صعّد المواجهة بدوره داخل القاعة. اتهم الحزب الذي يحاول “السطو على هذين المرفقين”، متحدثاً عن “رائحة استغلال وزاري وتضارب مصالح”، ومناشداً العمدة والولاية بالتصدي لما أسماه “العبث السياسوي”. حيكر شدّد أن “الطريق للانتخابات هي صناديق الاقتراع، وليس هذه الأساليب المتلوية”، مطالباً بإلغاء الاتفاقيات بسبب “تسخير ممنهج لجمعيات مقربة من الوزير ومن منتخبين”.

وبعد تفجر الملف وتصاعد النقاش داخل الدورة وما رافقها من تصريحات، تقارير تؤكد أن الوالي محمد مهيدية دخل على الخط. مسؤولون بالولاية طلبوا معطيات دقيقة فور انتهاء دورة ماي 2026 حول إسناد التسيير لجمعيتين توصفان بانتمائهما للحزب السياسي للوزير الوصي. الكاتب العام للولاية تابع النقاش الذي لمّح إلى شبهة تعارض مصالح واستغلال ممتلكات الدولة لأغراض انتخابية.

وبالنظر إلى كل هذه المعطيات والتصريحات المتداولة، تُطرح تساؤلات حول مدى احترام مقتضيات الفصل 154 من الدستور الذي يُلزم المرافق العمومية بالشفافية والحكامة الجيدة، والمادة 6 من ميثاق المرافق العمومية. تأكيد البلاغ الثلاثي على انتماء الجمعيتين للحزب السياسي للوزير الوصي يعزز شبهة تعارض المصالح واستغلال المرفق العام لأغراض حزبية وانتخابية.

وعليه، فإن تدبير المرفق العام لا يقاس بحجم البنايات ولا بقيمة التجهيزات، بل باحترام المساطر التي تضمن عدالة الولوج إليه وحياده. فمتى غابت الشفافية وتم الإسناد خارج مساطر طلب العروض، فقد المرفق مشروعيته وتحول إلى عنوان لأزمة ثقة بين المواطن والمؤسسة.

بقلم: هشام نعومي