ليلة رباطية تُخلَّد في الذاكرة… أسود الأطلس يعبرون نيجيريا ويطرقون باب المجد الإفريقي
متابعة : حسن نعومي
في ليلة استثنائية من ليالي الرباط، وعلى إيقاع مدرجات لم تهدأ دقيقة واحدة، كتب المنتخب المغربي فصلاً جديدًا من تاريخه الكروي، بعدما حجز مقعده في نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، في نسخة تحتضنها المملكة وتحمل بصمتها من البداية إلى النهاية.
مباراة نصف النهائي أمام المنتخب النيجيري جاءت بحجم التحدي والتطلعات. تسعون دقيقة من الصراع التكتيكي، أعقبتها ثلاثون دقيقة من الشد العصبي والتركيز العالي، دون أن ينجح أي طرف في كسر التعادل. وعندما بلغ التوتر ذروته، ابتسمت ركلات الحسم لأسود الأطلس، الذين انتصروا في الضربات الترجيحية (4-2)، وسط فرحة عارمة بملعب الأمير مولاي عبد الله.
وبرز الحارس ياسين بونو كعنوان للثقة والطمأنينة، حين تصدى لمحاولات حاسمة، مؤكدًا مرة أخرى مكانته كأحد أعمدة المنتخب الوطني، في مشهد أعاد للأذهان بطولاته الخالدة في مونديال قطر 2022، حيث كان حارسًا للأحلام قبل أن يكون حاميًا للشباك.
رحلة المنتخب المغربي في هذه النسخة لم تكن سهلة، لكنها كانت صادقة ومشحونة بالإرادة. البداية جاءت بانتصار مقنع على جزر القمر (2-0)، تلاه تعادل أمام مالي (1-1)، قبل أن يستعيد الفريق توهجه بفوز صريح على زامبيا (3-0)، معلنًا عن طموح لا يقبل التراجع.
في الأدوار الإقصائية، واصل أسود الأطلس سيرهم بثبات. تخطوا منتخب تنزانيا بصعوبة وانضباط تكتيكي في ثمن النهائي، ثم أطاحوا بالكاميرون في ربع النهائي بثنائية نظيفة، ليبلغوا نصف النهائي لأول مرة منذ أكثر من عقدين، في محطة حملت الكثير من الرمزية والدلالات.
وكان اختبار نيجيريا بمثابة الامتحان الأصعب، أمام منتخب عريق بخبرته وقوته البدنية. غير أن الكتيبة المغربية، بقيادة وليد الركراكي، أظهرت نضجًا جماعيًا لافتًا، وهدوءًا ذهنيًا في اللحظات الحاسمة، لترجح كفة التأهل وتُشعل الاحتفالات داخل الملعب وخارجه.
بهذا الإنجاز، يضرب المنتخب المغربي موعدًا مع التاريخ، حين يواجه نظيره السنغالي في نهائي مرتقب يوم 18 يناير، مدعومًا بزخم جماهيري غير مسبوق، وحلم مشروع برفع الكأس الإفريقية الثانية، بعد لقب 1976.
إنها ليست مجرد مسابقة كروية، بل مسار وطني جسّد الالتفاف الشعبي حول المنتخب، من طنجة إلى الكويرة، ومن المدرجات إلى الشوارع والساحات. كأس إفريقيا للأمم 2025 وحدت المغاربة خلف راية واحدة، وحلم واحد: أن يكتب هذا الجيل اسمه بأحرف من ذهب في سجل الكرة الإفريقية.
وإذا كانت الرحلة قد بلغت محطتها الأخيرة، فإن العيون الآن شاخصة نحو ليلة الختام، حيث يأمل أسود الأطلس أن يكون الموعد تتويجًا لمسار ملهم، واحتفالًا بكرة مغربية نضجت، وتعلمت، وأصبحت قادرة على معانقة المجد من أوسع أبوابه
