Français
Français الأحد 25 يناير 2026
القائمة

الركراكي ارحل… حين يصبح الاعتذار واجبًا قبل أي تبرير

الركراكي ارحل… حين يصبح الاعتذار واجبًا قبل أي تبرير
1 11:45 - 19.01.2026

هشام نعومي

مؤلم ما حدث، ليس لأن المنتخب خسر لقبًا قاريًا، فالهزيمة جزء من منطق كرة القدم، بل لأن المغرب فرّط في تتويج كان في المتناول، بعد انتظار دام قرابة نصف قرن، وفي لحظة تاريخية توفرت فيها كل شروط النجاح.

المشكلة لم تكن في النتيجة فقط، بل في الطريقة.
فالقراءة التقنية والتكتيكية للمدرب وليد الركراكي لمباراة النهائي كانت كارثية منذ الدقيقة الأولى. المنتخب المغربي خاض أسوأ شوط أول له في هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا، شوط كاد أن يُنهي الحلم مبكرًا، لولا بطولة الحارس ياسين بونو الذي أنقذ الفريق من انهيار محقق. هنا تبدأ المسؤولية، وهنا يجب أن يُطرح السؤال الحقيقي: كيف دخل المنتخب نهائيًا بهذا الحجم دون استعداد ذهني وتكتيكي يليق بالحدث؟

حاول الركراكي تدارك الوضع في الشوط الثاني، لكن التذبذب ظل حاضرًا، وغياب التركيز طبع أداء عدد من اللاعبين، مع إهدار فرص واضحة كان من الممكن أن تُنهي المباراة. ثم جاءت لحظة ضربة الجزاء، اللقطة التي اختزلت كل الارتباك. إبراهيم دياز، الذي بدا شاردًا ذهنيًا طيلة أطوار المقابلة، وُضع في موقف حاسم دون أن يتدخل المدرب لاختيار اللاعب الأكثر جاهزية نفسيًا وذهنيًا لتنفيذ ضربة جزاء في نهائي قاري مشحون، خصوصًا بعد الفوضى التي رافقت احتجاجات مدرب السنغال وسلوك طاقمه.

بعد إضاعة ضربة الجزاء، انكشف وجه آخر للمباراة. سلوكيات غير رياضية، انسحاب احتجاجي، وفوضى تنظيمية تُذكرنا بأننا، رغم كل المجهودات والميزانيات والبنيات التحتية، ما زلنا نلعب في قارة لم تنضج فيها الثقافة الرياضية بعد. لا التنظيم المحكم، ولا الصورة الجمالية، ولا الحفل الباذخ، يمكنها أن تخفي هذا الواقع.

لكن كل هذا لا يعفي المدرب من مسؤوليته.
فالمنتخب الوطني، في لحظة كان يفترض أن يكون فيها أكثر نضجًا واستقرارًا، ظهر مترددًا، بلا شخصية واضحة، وبفكر تكتيكي متقلب. هذا التذبذب ليس وليد مباراة واحدة، بل امتداد لنهج تدريبي أصبح يطرح أكثر من علامة استفهام.

اليوم، الكرة في ملعب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. الصدمة التي تلقاها المغاربة كبيرة، وخيبة الأمل عميقة. أقل ما يمكن تقديمه لهذا الجمهور، الذي آمن وحلم وانتظر، هو قرار شجاع يعيد الثقة ويُقرّ بالمسؤولية.

من هذا المنطلق، وكمتفرج مغربي مصدوم، لا كخبير ولا كمحلل تقني، أرى أن استقالة وليد الركراكي أصبحت ضرورة أخلاقية قبل أن تكون قرارًا رياضيًا.
احترامًا لمشاعر ملايين المغاربة…
الركراكي، ارحل.

بقلم: هشام نعومي