Bannière
Français
Français الأحد 26 أبريل 2026
القائمة

ترحيل سوق السالمية: بين وعود التأهيل ومخاوف الإقصاء

ترحيل سوق السالمية: بين وعود التأهيل ومخاوف الإقصاء
24ساعة 16:59 - 19.04.2026
Bannière

حسن نعومي

تشكل عمليات ترحيل سوق “لافيراري” بمنطقة السالمية في الدار البيضاء نموذجاً معقداً لتقاطع القرار العمومي مع الواقع الاجتماعي، حيث تبرز بوضوح إشكالية التوازن بين ضرورة إعادة التنظيم الحضري من جهة، وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لفئات هشة من جهة أخرى.

من زاوية السلطات، يأتي قرار الهدم في إطار رؤية أوسع لإعادة هيكلة المجال الحضري، ومحاربة البناء العشوائي، وتهيئة فضاءات أكثر تنظيماً تستجيب لمتطلبات التنمية الحضرية. وهي مقاربة تجد مبرراتها في الحاجة إلى تحسين صورة المدينة، وضبط الأنشطة التجارية داخل أطر قانونية واضحة، خاصة في ظل الفوضى التي قد تميز بعض الأسواق غير المهيكلة.

غير أن هذا الطرح، على وجاهته، يصطدم بواقع إنساني صعب. فالتجار المتضررون لا يرون في القرار سوى تهديد مباشر لمصدر عيشهم، خصوصاً في غياب بدائل جاهزة أو تعويضات واضحة. الاحتقان الذي ظهر في تصريحات بعضهم يعكس شعوراً عميقاً بالإقصاء، وكأن عملية الترحيل تتم بشكل فوقي لا يراعي هشاشة هذه الفئة ولا يمنحها الوقت الكافي للتأقلم.

في المقابل، يطرح تساؤل مشروع حول من قد يستفيد من هذه العملية. فإعادة تنظيم الأسواق غالباً ما تفتح المجال أمام فاعلين جدد، سواء عبر مشاريع استثمارية حديثة أو عبر إعادة توزيع الفضاءات التجارية بشكل قد لا يخدم دائماً التجار الصغار. وهنا يبرز التخوف من أن يتحول الإصلاح إلى فرصة لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية لصالح فئات أكثر قدرة على الاستثمار، على حساب الباعة البسطاء.

التحليل يفرض أيضاً التوقف عند غياب المقاربة التشاركية في مثل هذه القرارات. فنجاح أي مشروع إعادة هيكلة يظل رهيناً بإشراك المعنيين في صياغة الحلول، وتقديم بدائل عملية، مثل أسواق نموذجية مجهزة، أو برامج مواكبة اجتماعية واقتصادية تضمن انتقالاً سلساً دون خسائر فادحة.

في المحصلة، ما يجري في “لافيراري” ليس مجرد عملية هدم، بل اختبار حقيقي لقدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين منطق التحديث ومنطق العدالة الاجتماعية. فالتنمية الحضرية لا تقاس فقط بجمالية الفضاءات، بل أيضاً بمدى قدرتها على حماية كرامة الإنسان وضمان استمرارية عيشه.

بقلم: هشام نعومي