انهيار غير مسبوق في أسعار الدجاج بالمغرب.. هل دخل القطاع أخطر أزمة في تاريخه؟
متابعة : هشام نعومي
يعيش قطاع الدواجن بالمغرب على وقع أزمة متفاقمة بسبب التراجع الحاد في أسعار بيع الدجاج، في وضعية غير مسبوقة أثارت قلق المهنيين والمنتجين على حد سواء، وسط تحذيرات من تداعيات قد تهدد مستقبل هذه السلسلة الحيوية التي تؤمن جزءاً مهماً من الأمن الغذائي للمغاربة.
وسجلت أسعار الدجاج خلال الأسابيع الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً، لتصل إلى مستويات اعتبرها مهنيون غير قادرة على تغطية تكاليف الإنتاج، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة ومختلف المصاريف المرتبطة بالتربية والنقل.
ويرى الفاعلون في القطاع أن ما يحدث اليوم لا يتعلق بتقلبات ظرفية في السوق، بل يعكس أزمة هيكلية أعمق تتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة التوازن بين العرض والطلب وضمان استقرار الإنتاج الوطني.
وحذر عدد من المهنيين من مغبة الاستمرار في ضخ أعداد كبيرة من الكتاكيت داخل السوق في ظل ضعف الطلب، معتبرين أن هذا الوضع قد يؤدي إلى حالة من الإغراق تزيد من حدة الخسائر التي يتكبدها المربون يوماً بعد آخر.
وأكدت مصادر مهنية أن العديد من المنتجين الصغار والمتوسطين باتوا يواجهون صعوبات مالية متزايدة، الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلى تقليص نشاطهم أو مغادرة القطاع بشكل نهائي إذا استمرت الأسعار في هذا المستوى.
وفي الوقت الذي يستفيد فيه المستهلك من تراجع الأسعار، يرى المتخصصون أن استمرار الأزمة قد تكون له انعكاسات عكسية مستقبلاً، إذ إن خروج عدد من المنتجين من السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في الإنتاج وعودة الأسعار إلى الارتفاع بشكل مفاجئ.
ويطالب المهنيون بوضع رؤية استباقية لمعالجة الاختلالات التي يعرفها القطاع، من خلال تنظيم الإنتاج ومراقبة حجم الكتاكيت الموجهة للسوق، إلى جانب اتخاذ تدابير كفيلة بحماية المستثمرين وضمان استمرارية هذه السلسلة الاستراتيجية.
وبين فرحة المستهلك بانخفاض الأسعار وقلق المنتجين من الخسائر المتراكمة، يقف قطاع الدواجن المغربي أمام مرحلة دقيقة قد تحدد مستقبله خلال السنوات المقبلة، في انتظار حلول تعيد التوازن إلى واحدة من أهم الشعب الفلاحية بالمملكة.
