Bannière
Français
Français السبت 27 يونيو 2026
القائمة

قرية با محمد… حين يصنع القرآن أجيالاً ويحفظ للمغرب جذوره

قرية با محمد… حين يصنع القرآن أجيالاً ويحفظ للمغرب جذوره
24ساعة 22:01 - 27.06.2026
Bannière

بقلم: عبد العزيز برحايل.

في زمن تتسارع فيه التحولات الفكرية والثقافية، وتتعاظم فيه التحديات التي تستهدف منظومة القيم والهوية، تظل القرى المغربية الأصيلة شاهدة على قدرة المجتمع على صون ثوابته وترسيخ ارتباطه بمرجعيته الدينية والوطنية. ومن بين هذه النماذج المشرقة تبرز قرية با محمد بإقليم تاونات، التي احتفت مؤخراً بحفظة كتاب الله من طلبة ثلاث مدارس عتيقة، في مشهد إيماني مهيب يعكس عمق ارتباط المنطقة بالقرآن الكريم وبالرسالة العلمية والتربوية التي اضطلعت بها المدارس العتيقة عبر قرون.

ولم يكن هذا الحفل مجرد مناسبة لتوزيع الشهادات والجوائز، بل شكل رسالة بليغة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وأن حفظ القرآن الكريم يظل من أنبل السبل لغرس الأخلاق، وترسيخ قيم العلم والانضباط والاعتدال في نفوس الأجيال الصاعدة. وقد جسد حضور أسر الطلبة والعلماء والفعاليات المحلية حجم الالتفاف المجتمعي حول هذه المؤسسات، التي ما تزال تؤدي دوراً محورياً في تحصين الشباب وتعزيز القيم الإسلامية السمحة.

إن احتفاء ثلاث مدارس عتيقة في مناسبة واحدة بحفظة القرآن الكريم يعكس الجهود الكبيرة التي يبذلها القائمون عليها، كما يؤكد أن المغرب ما يزال يزخر بمؤسسات علمية عريقة تواصل أداء رسالتها في إعداد أجيال متشبعة بالهوية الإسلامية المغربية، القائمة على الوسطية والاعتدال والتمسك بالثوابت الدينية والوطنية.

لقد قدمت قرية با محمد نموذجاً وطنياً يستحق كل الإشادة، ورسخت قناعة مفادها أن حماية الهوية لا تتحقق بالشعارات، بل بالعمل اليومي داخل المدارس العتيقة والمساجد ومؤسسات التربية، حيث يُنشأ الأبناء على محبة القرآن الكريم والاعتزاز بقيمه، فيتكون جيل أكثر وعياً بدينه ووطنه ومسؤولياته.

إن مثل هذه المبادرات تستحق أن تُعمم في مختلف ربوع المملكة، لأنها لا تكرم حفظة كتاب الله فحسب، بل تستثمر في مستقبل المغرب، وتؤكد أن هذا الوطن سيظل، بفضل علمائه ومدارسه العتيقة وأبنائه المخلصين، وفياً لجذوره الحضارية، وقادراً على مواجهة كل ما من شأنه أن يمس هويته أو يضعف تماسكه الثقافي والروحي.

بقلم: هشام نعومي