هشام نعومي
لم يعد ملف الوضعية المالية لنادي الوداد الرياضي مجرد حديث متداول بين الجماهير، بعدما اختار المكتب المديري، برئاسة إبراهيم العسري، الخروج ببيان رسمي مفصل يضع معطيات المرحلة الحالية أمام الرأي العام، ويحدد بوضوح طبيعة الالتزامات التي وجدها المكتب الجديد، وما تم اتخاذه من خطوات لتأمين استقرار النادي.
البلاغ حمل رسائل متعددة، لكن أبرزها أن إدارة الوداد اختارت هذه المرة الحديث بلغة الأرقام والوثائق والمساطر القانونية، في محاولة لوضع حد للغموض الذي رافق عدداً من الملفات المالية والإدارية خلال الفترة الماضية.
وفي هذا السياق، أوضح المكتب المديري أن الجمع العام الأخير لم يصادق على التقرير المالي، مشيراً إلى أن هذه المعطيات تم تثبيتها في المحضر المودع لدى السلطات المحلية والجهات الوصية، في خطوة تؤكد حرص الإدارة الحالية على توثيق الوضعية التي تسلمت فيها مسؤولية تسيير النادي.
وفي مواجهة الالتزامات العالقة، كشف المكتب الجديد عن ضخ أكثر من 27 مليون درهم لتسوية مستحقات مالية، من بينها أشطر من الأجور ورواتب لعدة أشهر، وذلك بهدف ضمان استقرار الفريق والحفاظ على التوازن داخل المؤسسة الرياضية.
غير أن الملف الأكثر حساسية يظل مرتبطاً بالمنع من التعاقدات والنزاعات المالية المرتبطة به، إذ كشف البلاغ عن اجتماع جمع رئيس الوداد إبراهيم العسري برئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، ورئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عبد السلام بلقشور، إلى جانب الرئيس السابق للنادي هشام آيت منا.
وخلال هذا الاجتماع، تم تسجيل التزام بتحمل مسؤولية رفع المنع المرتبط بنزاعات تبلغ قيمتها الإجمالية 26 مليون درهم قبل تاريخ 7 شتنبر 2026، إلى جانب التزام آخر بتسوية مستحقات مرتبطة بانتقال أحد اللاعبين، بقيمة 20 مليون درهم، قبل نهاية السنة.
وبحسب البلاغ، فإن الأجل المحدد لم يشهد تنفيذ الالتزامات بالشكل المتفق عليه، وهو ما دفع إلى عقد اجتماع ثانٍ جرى خلاله تجديد الالتزام بتصفية الوضعية المالية قبل 20 شتنبر 2026.
وهنا اختارت إدارة الوداد رفع سقف الرسائل، بعدما أكدت أن الالتزامات التي تم الإعلان عنها أمام المسؤولين عن كرة القدم الوطنية، فضلاً عن التواصل المباشر مع مصالح النادي، لن تبقى دون تبعات في حال عدم احترامها.
فالبلاغ لا يكتفي بتشخيص الوضع، وإنما يلوّح بوضوح باللجوء إلى كافة المساطر القانونية والقضائية المتاحة، مع تحميل المسؤولية لكل من تثبت مسؤوليته عن الأضرار التي لحقت بالنادي، وهي صيغة تعكس رغبة الإدارة الحالية في الانتقال من مرحلة تدبير الأزمة إلى مرحلة تحديد المسؤوليات وحماية مصالح المؤسسة.
وبعيداً عن لغة الخلافات، تبدو الرسالة الأبرز التي حملها البلاغ موجهة إلى داخل البيت الودادي وخارجه: النادي يريد أن تكون كل الالتزامات موثقة، وكل الملفات محسوبة، وكل مسؤولية قابلة للمساءلة وفق القانون.
كما أن الكشف عن المبالغ التي جرى أداؤها، إلى جانب تحديد آجال واضحة لتسوية الملفات العالقة، يمنح جماهير الوداد صورة أكثر وضوحاً عن حجم التحدي الذي تواجهه الإدارة الجديدة، خصوصاً في ظل أهمية ملف المنع من التعاقدات وانعكاساته المباشرة على تدبير المرحلة الرياضية المقبلة.
وبذلك، يبدو أن إدارة إبراهيم العسري اختارت أن تفتح صفحة جديدة في طريقة تدبير الملفات الحساسة داخل الوداد، عنوانها الشفافية في عرض الأرقام، التوثيق في تحديد الالتزامات، والاحتكام إلى المؤسسات والقانون عند تعذر الحلول
