وجد الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي، لاعب ريال بيتيس الإسباني، نفسه في قلب موجة واسعة من الانتقادات، بعدما ظهر قبل مواجهة فريقه أمام فياريال بقميص يحمل عبارة «TODOS SOMOS CABALLAS»، أي «كلنا سبتاويون»، في إطار مبادرة نظمها النادي الإسباني مرتبطة بمدينة سبتة.
وما كان يفترض أن يمر في سياق حملة ذات طابع رياضي واجتماعي، تحول سريعاً إلى موضوع نقاش حاد داخل الأوساط الرياضية المغربية، بالنظر إلى الحساسية الكبيرة التي تحظى بها قضية سبتة ومليلية في الوعي الوطني المغربي.
وتساءل عدد من المتابعين المغاربة عن حدود مسؤولية اللاعبين الدوليين عندما يجدون أنفسهم مشاركين في مبادرات ينظمها أنديتهم، خصوصاً عندما تحمل شعارات أو رسائل يمكن أن تُفهم خارج سياقها الرياضي البحت، وتلامس قضايا ذات أبعاد سياسية وتاريخية.
فاللاعب الدولي لا يمثل ناديه فقط عندما يظهر في المناسبات الرياضية، بل يحظى أيضاً بمكانة خاصة لدى الجمهور الذي يراه ممثلاً للقميص الوطني. ومن هذا المنطلق، يرى منتقدو الزلزولي أن المشاركة في مثل هذه المبادرات كانت تستوجب قدراً أكبر من الانتباه إلى طبيعة الرسالة التي يحملها القميص، حتى وإن لم يكن اللاعب هو صاحب المبادرة أو الجهة التي صاغت مضمونها.
وتزداد حساسية الواقعة بالنظر إلى أن عبارة «TODOS SOMOS CABALLAS» لا تبدو بالنسبة إلى المتابع المغربي مجرد شعار تضامني عابر، بل تحمل دلالة مرتبطة بمدينة تعتبرها الرباط جزءاً من التراب الوطني، وهو ما يجعل أي توظيف رياضي لها قابلاً لإثارة ردود فعل قوية.
وفي المقابل، يبقى من المهم التمييز بين مشاركة لاعب في مبادرة ينظمها ناديه وبين تبنيه الشخصي لموقف سياسي، إذ لا توجد، في المعطيات المتاحة، مؤشرات تثبت أن الزلزولي كان يقصد التعبير عن موقف سياسي مستقل من قضية سبتة.
لكن الجدل الذي انفجر عقب ظهوره بالقميص يسلط الضوء على مسألة أكبر: هل أصبح على نجوم الكرة المغاربة المحترفين في أوروبا أن يتعاملوا بحذر أكبر مع الرسائل والشعارات التي تحملها الحملات التي تشارك فيها أنديتهم؟
وبينما اختار الجمهور المغربي التعبير عن غضبه، تحولت صورة واحدة للزلزولي إلى نقاش يتجاوز كرة القدم، ليعيد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين الرياضة والهوية والقضايا الوطنية، خصوصاً عندما يكون اللاعب المعني أحد الوجوه التي تحمل قميص المنتخب المغربي.
وتبقى الرسالة الأبرز من هذه الواقعة أن نجومية اللاعب المغربي في الملاعب الأوروبية تمنحه حضوراً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وهو ما يجعل كل ظهور له، وكل شعار يحمله، قابلاً للقراءة والتأويل من جمهور يتابع نجومه ليس فقط باعتبارهم لاعبين، وإنما أيضاً باعتبارهم سفراء للقميص الوطني
